الذكاء الاصطناعي – القوة الخفية الجديدة

![]() |
| رؤية سامسونج لمستقبل يصبح فيه الذكاء الاصطناعي قوة محيطة وغير مرئية. |
ما هو الذكاء الاصطناعي الخفي (Ambient AI)؟
- الاستباقية: النظام يتوقع احتياجاتك قبل أن تطلب. على سبيل المثال، قد يقوم منزلك الذكي بتهيئة إضاءة هادئة وتشغيل قائمة موسيقاك المفضلة للاسترخاء عندما يعلم أنك عدت للتو من يوم عمل طويل ومرهق.
- التخصيص: التجربة مصممة خصيصًا لك. يتعلم النظام تفضيلاتك وعاداتك بمرور الوقت، ويقوم بتعديل استجاباته لتناسبك أنت شخصيًا، وليس وفقًا لإعدادات مسبقة عامة.
- التكامل: الأجهزة تتحدث مع بعضها البعض. هاتفك، ساعتك الذكية، تلفازك، ثلاجتك، وحتى سيارتك، كلها تعمل كجزء من نظام بيئي واحد، تتبادل المعلومات لتوفير خدمة متكاملة.
- اللامرئية: التكنولوجيا تعمل في الخلفية. الهدف هو أن تنسى وجودها تمامًا، وتستمتع بالنتائج فقط. لا توجد واجهات معقدة أو خطوات متعددة، بل مجرد نتائج تحدث بشكل طبيعي.
باختصار، يهدف الذكاء الاصطناعي الخفي إلى نقل التكنولوجيا من كونها “أداة” نستخدمها إلى “شريك” يفهمنا ويساعدنا بصمت، مما يحررنا للتركيز على ما هو مهم حقًا في حياتنا.
رؤية سامسونج: مستقبل لا تشعر فيه بالذكاء الاصطناعي
- التركيز على التجربة الشاملة: لم يعد الأمر يتعلق بمواصفات جهاز واحد، بل بكيفية عمل جميع الأجهزة معًا. منصة SmartThings هي حجر الزاوية في هذه الاستراتيجية، حيث تعمل كـ “دماغ” مركزي يربط بين مختلف منتجات سامسونج، من الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية إلى الأجهزة المنزلية مثل الثلاجات والغسالات والمكانس الكهربائية.
- الذكاء الاصطناعي على الجهاز (On-Device AI): لتقديم تجربة سريعة وآمنة تحافظ على الخصوصية، تعمل سامسونج على نقل جزء كبير من معالجة الذكاء الاصطناعي من السحابة إلى الجهاز نفسه. هذا يعني أن بياناتك الشخصية تبقى على هاتفك أو جهازك المنزلي، مما يقلل من مخاطر الخصوصية ويوفر استجابة شبه فورية.
- الشراكات المفتوحة: تدرك سامسونج أنها لا تستطيع بناء هذا المستقبل بمفردها. لذلك، تتبنى معايير مفتوحة مثل “Matter”، الذي يسمح لأجهزة من مختلف الشركات بالتواصل مع بعضها البعض بسهولة. هذا يعني أن نظامك البيئي الذكي لن يكون محصورًا بمنتجات سامسونج فقط، بل يمكن أن يشمل أجهزة من Google و Apple و Amazon وغيرها.
كيف يتجسد الذكاء الاصطناعي الخفي في أجهزة سامسونج؟
- Circle to Search: تتيح لك هذه الميزة البحث عن أي شيء تراه على شاشتك بمجرد رسم دائرة حوله، دون الحاجة إلى مغادرة التطبيق الذي تستخدمه. إنها تجعل عملية البحث بصرية وبديهية.
- Live Translate: تكسر هذه الميزة حواجز اللغة، حيث تقوم بترجمة المكالمات الهاتفية بشكل فوري. يعمل الذكاء الاصطناعي في الخلفية لمعالجة الصوت وترجمته دون تأخير ملحوظ، مما يجعل التواصل طبيعيًا وسلسًا.
- Photo Assist: يساعدك الذكاء الاصطناعي على تحرير الصور بطرق كانت تتطلب في السابق برامج معقدة. يمكنك إزالة العناصر غير المرغوب فيها، تغيير حجمها، أو حتى ملء الفراغات التي تنشأ عن تعديل الصورة، كل ذلك ببضع نقرات.
2. الأجهزة المنزلية (Bespoke AI):
يمتد الذكاء الاصطناعي ليشمل جميع أركان المنزل من خلال أجهزة Bespoke AI:
- ثلاجة Bespoke 4-Door Flex™ with AI Family Hub™+: تستخدم الكاميرات الداخلية للتعرف على المواد الغذائية التي تدخلها وتخرجها، وتقوم تلقائيًا بتحديث قائمة مشترياتك، وتقترح وصفات بناءً على ما هو متاح لديك، وتنبهك قبل انتهاء صلاحية الأطعمة.
- غسالة ومجففة Bespoke AI Laundry Combo™: تتعرف على نوع القماش ووزن الحمولة ودرجة اتساخ الملابس، ثم تقوم تلقائيًا بضبط دورة الغسيل والتجفيف المثالية، مما يوفر الماء والطاقة ويحافظ على ملابسك.
- مستقبل المكانس الروبوتية: الجيل القادم من مكانس Bespoke Jet Bot Combo™ لن يكتفي فقط بتنظيف الأرضيات، بل سيستخدم الذكاء الاصطناعي للتعرف على أنواع البقع المختلفة وتطبيق التنظيف المناسب (مثل استخدام البخار للبقع الصعبة)، وتجنب العوائق غير المتوقعة.
مقارنة بين تطبيقات الذكاء الاصطناعي في أجهزة سامسونج:
| الجهاز | تطبيق الذكاء الاصطناعي الرئيسي | الفائدة للمستخدم |
|---|---|---|
| الهاتف الذكي (Galaxy S24) | Galaxy AI (الترجمة المباشرة، مساعد الصور، البحث بالدائرة) | تسهيل التواصل، تبسيط المهام اليومية، إطلاق العنان للإبداع. |
| الثلاجة (Bespoke AI Family Hub) | AI Vision Inside (التعرف على الأطعمة) | تقليل هدر الطعام، تخطيط الوجبات بكفاءة، تبسيط التسوق. |
| الغسالة (Bespoke AI Laundry) | AI OptiWash™ & Dry™ (تحسين الدورات) | توفير الطاقة والماء، الحفاظ على جودة الملابس، إزالة التخمين. |
| التلفاز (Neo QLED 8K) | AI Upscaling (رفع دقة الصورة) | تجربة مشاهدة غامرة حتى للمحتوى منخفض الدقة. |
القوة الحقيقية: الذكاء الاصطناعي على الجهاز (On-Device AI)
- الخصوصية والأمان 📌عندما تتم معالجة بياناتك محليًا، فإنها لا تغادر جهازك أبدًا. هذا يقلل بشكل كبير من مخاطر انتهاك الخصوصية أو تسرب البيانات الحساسة، مثل محتوى محادثاتك أو الصور الشخصية. بياناتك تبقى ملكك.
- السرعة والاستجابة الفورية 📌لأن البيانات لا تحتاج إلى السفر عبر الإنترنت إلى خادم بعيد والعودة، تكون الاستجابة شبه فورية. هذا أمر بالغ الأهمية لتطبيقات مثل الترجمة المباشرة للمكالمات، حيث يمكن أن يدمر أي تأخير التجربة بأكملها.
- العمل دون اتصال بالإنترنت 📌العديد من ميزات الذكاء الاصطناعي على الجهاز يمكن أن تعمل حتى عندما لا تكون متصلاً بالإنترنت. هذا يعني أنه يمكنك استخدام ميزات الترجمة أو تنظيم الصور حتى لو كنت على متن طائرة أو في منطقة ذات تغطية شبكة ضعيفة.
- كفاءة في استهلاك الطاقة 📌تم تصميم وحدات المعالجة العصبية (NPUs) لتكون متخصصة للغاية في مهام الذكاء الاصطناعي، مما يجعلها أكثر كفاءة في استهلاك الطاقة مقارنة باستخدام المعالج الرئيسي (CPU) لنفس المهام. هذا يساعد في الحفاظ على عمر بطارية جهازك.
التحديات والأخلاقيات: الجانب الآخر من القوة الخفية
- مخاوف الخصوصية: حتى مع الذكاء الاصطناعي على الجهاز، لا تزال الأجهزة تجمع كميات هائلة من البيانات عنا لفهم عاداتنا وتفضيلاتنا. من يملك هذه البيانات؟ كيف يتم تأمينها؟ وماذا يحدث إذا تم اختراق النظام البيئي بأكمله؟ تعد منصة Samsung Knox للأمان خطوة في الاتجاه الصحيح، حيث توفر حماية متعددة الطبقات من الشريحة إلى التطبيق، ولكن الشفافية والتحكم من قبل المستخدم يظلان أمرين حاسمين.
- التحيز الخوارزمي (Algorithmic Bias): يتم تدريب أنظمة الذكاء الاصطناعي على بيانات من العالم الحقيقي، وإذا كانت هذه البيانات تعكس تحيزات مجتمعية قائمة (سواء كانت عرقية أو جندرية أو غيرها)، فإن الذكاء الاصطناعي سيتعلم هذه التحيزات ويكررها، بل وقد يضخمها. يجب على المطورين العمل بجد لتنقية بيانات التدريب وضمان أن تكون الخوارزميات عادلة ومنصفة للجميع.
- فقدان الاستقلالية والمهارات: إذا أصبحنا نعتمد بشكل كامل على الذكاء الاصطناعي لاتخاذ القرارات اليومية، فهل نفقد قدرتنا على التفكير النقدي وحل المشكلات بأنفسنا؟ هناك خط رفيع بين المساعدة المفيدة والاعتماد المفرط الذي قد يؤدي إلى ضمور مهاراتنا.
- الأمان من الهجمات: كلما زاد ترابط أجهزتنا، زادت نقاط الضعف المحتملة. يمكن أن يصبح المنزل الذكي هدفًا للقراصنة، ليس فقط لسرقة البيانات، بل للتلاعب بالأجهزة المادية، مما يمثل خطرًا حقيقيًا على السلامة.
تدرك سامسونج هذه التحديات وتؤكد على أهمية “الذكاء الاصطناعي المسؤول”. يتضمن ذلك منح المستخدمين الشفافية والتحكم الكامل في بياناتهم، والالتزام بمبادئ العدالة والمساءلة في تطوير خوارزمياتها، والاستثمار بكثافة في أمن أجهزتها ومنصاتها. الطريق لا يزال طويلاً، والحوار المفتوح حول هذه القضايا ضروري لبناء مستقبل يخدم فيه الذكاء الاصطناعي الإنسانية بأكملها.
المستقبل من منظورك: كيف تستعد لعصر الذكاء الاصطناعي الخفي؟
- كن فضوليًا ولكن ناقدًا: استكشف الميزات الجديدة التي يقدمها الذكاء الاصطناعي في أجهزتك. جربها، وافهم كيف يمكن أن تفيدك. في الوقت نفسه، لا تقبل كل شيء كأمر مسلم به. اسأل نفسك: كيف يعمل هذا؟ ما هي البيانات التي يجمعها؟
- أتقن إعدادات الخصوصية: خذ بعض الوقت لتصفح إعدادات الخصوصية على هاتفك وحساباتك عبر الإنترنت. تمنحك شركات مثل سامسونج تحكمًا دقيقًا في الأذونات التي تمنحها للتطبيقات والخدمات. قرر بنفسك ما الذي تشعر بالراحة تجاه مشاركته.
- ركز على المهارات البشرية: في عالم يمكن فيه للذكاء الاصطناعي أتمتة المهام التحليلية، ستصبح المهارات التي يصعب على الآلات محاكاتها أكثر قيمة من أي وقت مضى. وتشمل هذه المهارات: الإبداع، التفكير النقدي، الذكاء العاطفي، والقدرة على التعاون وحل المشكلات المعقدة.
- احتضن التعلم مدى الحياة: وتيرة التغيير التكنولوجي تتسارع. الاستعداد للمستقبل يعني الالتزام بالتعلم المستمر والتكيف مع الأدوات والمنصات الجديدة التي تظهر.
إن عصر الذكاء الاصطناعي الخفي يعد بتبسيط حياتنا بشكل كبير، ولكن الاستفادة الكاملة من هذا الوعد تتطلب منا أن نكون مشاركين نشطين ومستنيرين، وليس مجرد مستهلكين سلبيين.
في النهاية، يمكن القول إننا نقف على أعتاب حقبة جديدة ومثيرة في تاريخ التكنولوجيا. رؤية سامسونج لمستقبل يكون فيه الذكاء الاصطناعي قوة خفية ومحيطة بنا، تعمل بسلاسة في الخلفية، تمثل تحولًا جذريًا في علاقتنا مع العالم الرقمي. إنها نقلة نوعية من التفاعل الواعي مع الأجهزة إلى شراكة بديهية وغير مرئية، تهدف إلى إعادة الهدوء والتركيز إلى حياتنا المزدحمة.لقد استعرضنا كيف أن هذا المستقبل لم يعد خيالًا علميًا، بل بدأ يتشكل بالفعل من خلال تقنيات مثل Galaxy AI و Bespoke AI، مدعومًا بالتقدم في الذكاء الاصطناعي على الجهاز الذي يضمن السرعة والخصوصية. لكننا أقررنا أيضًا بالتحديات الأخلاقية والعملية التي يجب التغلب عليها. إن بناء هذا المستقبل يتطلب مسؤولية كبيرة من الشركات ووعيًا متزايدًا من المستخدمين. وبينما نمضي قدمًا، فإن السؤال الأهم ليس “ماذا يمكن للذكاء الاصطناعي أن يفعل؟” بل “كيف يمكننا توجيهه ليخدم أفضل ما في الإنسانية؟”.
